الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

387

تفسير روح البيان

لا تفرقون بين أحد من رسله ( وروى ) ان مؤمني أهل الكتاب افتخروا على سائر المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم مرتين وادعوا الفضل عليهم فنزلت وفي الحديث ( انما مثلنا ومثل الذين أوتوا الكتاب من فبلنا مثل رجل استأجر إجراء فقال من يعمل إلى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم ثم تركوا العمل نصف النهار ثم قال من يعمل نصف النهار إلى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم إلى العصر على قيراط قيراط ثم تركوا العمل ثم قال من يعمل إلى الليل على قيراطين قيراطين فعمل قوم إلى الليل على قيراطين قيراطين فقال الطائفتان الأوليان ما لنا أكثر عملا وأقل اجرا فقال هل نقصتكم من حقكم شيأ قالوا لا قال ذلك فضلى أوتيه من أشاء ) ففيه إشارة إلى أن أهل الكتاب أطول زمانا وعمرا وأكثر اجتهادا وأقل أجرا وهذه الأمة اقصر مدة وأقل سعيا وأعظم أجرا وإلى أن الثواب على الأعمال ليس من جهة الاستحقاق لان العبد لا يستحق على مولاه بخدمته اجرة بل من جهة الفضل وللّه ان يتفضل على من يشاء بما يشاء قال البقلى رحمه اللّه اخرج فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب يؤتى كراماته من يشاء من عباده المصطفين وهو ذو العطاء في الأزل إلى الأبد والفضل العظيم مالا ينقطع عن المنعم عليه ابدا ( روى ) ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول إن فيهن آية أفضل من الف آية ويعنى بالمسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن يقول الفقير انما أخفى عليه السلام تلك الآية ولم يصرح بها لتجتهد الأمة بتلاوة جميع السور كما أخفى اللّه ساعة الإجابة وليلة القدر ونحوهما بعثا للعباد على الاجتهاد واحياء الليالي ( قال الشيخ سعدى ) چو هر كوشه تير نياز افكنى * اميدست نا كه كه صيدى زنى همه سنكها پاس دار اى پسر * كه لعل از ميانش نباشد بدر غم جمله خور در هواي يكى * مراعاة صد كن براي يكى تمت سورة الحديد بعون الملك المجيد في أواخر شهر ربيع الأول من سنة خمس عشرة ومائة والف من الهجرة